السيد عباس علي الموسوي
112
شرح نهج البلاغة
ويبقي الأمور كما هي فتزداد النقمة عليه وتشتد المعارضة فيعلن توبته من جديد ثم يعود لممارسة مظالمه وهكذا دواليك حتى أجهز عليه عمله وقضت عليه ممارساته . . . لقد كان عثمان ضعيفا أمام مروان والأمويين إلى حد أنهم انتزعوا منه القرار وأصبحوا هم الخليفة فعلا وحقيقة بينما أضحى عثمان خليفة رمزا وشكلا . حصر الثوار عثمان وضيقوا عليه ولم يقدر أن يتخلص من قبضتهم وعقابهم فنظر فلم يجد إلا عليا ظن أنه وراء هذه الأحداث أو ظن أنه يستطيع وحده أن يوقف زحفهم ويمنعهم من إكمال ما يريدونه فلذا طلب من الإمام بواسطة ابن عباس أن يخرج الإمام من المدينة إلى أرضه بينبع التي كانت ملكا للإمام فخرج الإمام فازدادت النقمة على عثمان وكثر الهتاف باسم الإمام فعاد عثمان ليطلب عودة الإمام فعاد ثم أراد عثمان من الإمام أن يخرج من جديد فقال عليه السلام هذه المقالة التي تحمل العتاب والاستهجان وقبح هذا التصرف الذي لا يستند إلى أساس شرعي ولا عقلي ولا عرفي . . . « يا ابن عباس ما يريد عثمان إلا أن يجعلني جملا ناضحا بالغرب » يريد أن يسلبني إرادتي وحريتي ويحوّلني إلى آلة مسخرة لمشيئته أتصرف كما يريد وكما يجب طبقا لإرادته وما يشتهي إذا قال : أقبل يجب أن أقبل وإذا قال : أدبر يجب أن أدبر ، شبهّ حاله عليه السلام بالبعير المسخّر لنقل الماء ليس له حرية الحركة ولا حرية الاختيار . ثم فسر ذلك بقوله : أقبل وأدبر بعث إليّ أن أخرج ثم بعث إليّ أن أقدم ثم هو الآن يبعث إليّ أن أخرج . . . ثم أقسم عليه بقوله : « واللّه لقد دفعت عنه حتى خشيت أن أكون آثما » خشي الإمام من الإثم لأنه كان يدفع المهاجمين والثائرين على عثمان . . . إنه كان يدفعهم لعله يتوب ويرجع فإذا به يتمرد ويعصي ويصر على موقفه الخاطئ وحق له أن يخشى الإثم مع إصرار الطرف الآخر على الخطأ . . .